ابن كثير

258

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقد اختلف فيه ، فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه ، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومنهم من قال فيه هو متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر ، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء ، قلت : وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة ، وأما سياقه فغريب جدا ، ويقال : إنه جمعه من أحاديث كثيرة ، وجعله سياقا واحدا فأنكر عليه بسبب ذلك ، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول : إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفا قد جمعه ، كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث ، فاللّه أعلم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 79 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) قال الضحاك عن ابن عباس : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر ، وإنما كان اسمه تارح ، رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ، حدثنا أبي حدثنا أبو عاصم شبيب ، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ يعني بآزر الصنم ، وأبو إبراهيم اسمه تارح ، وأمه اسمها مثاني ، وامرأته اسمها سارة ، وأم إسماعيل اسمها هاجر ، وهي سرية إبراهيم ، وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أن اسمه تارح ، وقال مجاهد والسدي : آزر اسم صنم ، قلت : كأنه غلب عليه آزر ، لخدمته ذلك الصنم فاللّه أعلم ، وقال ابن جرير وقال آخرون : هو سب وعيب بكلامهم ، ومعناه معوج ، ولم يسنده ولا حكاه عن أحد . وقد قال ابن أبي حاتم : ذكر عن معتمر بن سليمان ، سمعت أبي يقرأ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قال : بلغني أنها أعوج ، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم عليه السلام ، ثم قال ابن جرير « 1 » : والصواب أن اسم أبيه آزر ، ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح ، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان ، كما لكثير من الناس ، أو يكون أحدهما لقبا ، وهذا الذي قاله جيد قوي واللّه أعلم . واختلف القراء في أداء قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ فحكى ابن جرير عن الحسن البصري ، وأبي يزيد المدني ، أنهما كانا يقرآن وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً معناه يا آزر أتتخذ أصناما آلهة ، وقرأ الجمهور بالفتح ، إما على أنه علم أعجمي

--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 239 .